وعظم الخطب وعم البلاء ثم قاربوا حلب فخرج إليهم جماعة من عسكرها فهزموهم ونازلوا البلدة وقتلوا خلقا كثيرا ثم رحلوا عنها طالبين أعزاز وكان المقدم على هذا الجيش أسموط بن هولاكو ثم عبر هولاكو الفرات بنفسه في المحرم سنة ثمان وخمسين وستمائة ونازلت عساكره حلب وركبوا الأسوار من كل ناحية بعد أن نقبوا وخندقوا فهرب المسلمون إلى جهة القلعة وبذلت التتار السيف في العالم وامتلأت الطرقات بالقتلى وبقي القتل والنهب والحريق إلى رابع عشر صفر ثم نودي برفع السيف وأذن المؤذنون يومئذ بالجامع وأقيمت الخطبة والصلاة ثم أحاطوا بالقلعة وحاصروها
وأرسل صاحب حلب إلى الملك الناصر صاحب الشام يستحثه ووصل الخبر إلى دمشق بأخذهم حلب فهرب الملك الناصر بعد أن كان جبى الأموال وجمع الجموع ونزل على برزة بعساكر عظيمة ثم رأى العجز فهرب ووصلت رسل التتار إلى دمشق وقرئ الفرمان بأمان أهل دمشق وما حواليها
وأما حماة فإن صاحبها كان حضر إلى برزة ليتجهز مع الملك الناصر فلما سمع أهل البلد في غيبته بأخذ حلب أرسلوا إلى هولاكو يسألون عطفه وسلموا البلد وهرب صاحب حماة مع الملك الناصر فسارا نحو مصر فلما وصلا قطيا تقدم صاحب حماة وهو الملك المنصور ودخل مصر وبقى الناصر في عسكر قليل فتوجهوا إلى تيه بني إسرائيل خوفا من المصريين
وأما التتار فوصلوا إلى غزة واستولوا على ما خلفهم وتسلموا قلعة دمشق وجعلوا بها نائبا ثم تفرقوا في بلاد الشام يفعلون ما يختارون وطافوا في دمشق برأس
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 275
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٥