تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الثامن أن سجدتيها مكروهتان فإن الشريعة لم ترد بالتقرب إلى الله سبحانه بسجدة منفردة لا سبب لها فإن القرب لها أسباب وشرائط وأوقات وأركان لا تصح بدونها فكما لا يتقرب إلى الله بالوقوف بعرفة ومزدلفة ورمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة من غير نسك واقع في وقته بأسبابه وشرائطه فكذلك لا يتقرب إلى الله عز وجل بسجدة منفردة وإن كانت قربة إلا إذا كان لها سبب صحيح وكذلك لا يتقرب إلى الله عز وجل بالصلاة والصيام في كل وقت وأوان وربما تقرب الجاهلون إلى الله بما هو مبعد عنه من حيث لا يشعرون التاسع لو كانت السجدتان مشروعتين لكان مخالفا للسنة في خشوعهما وخضوعهما لما يشتغل به من عدد التسبيح فيهما بباطنه أو ظاهره أو بهما العاشر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم وهذا الحديث رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه الحادي عشر أن في ذلك مخالفة السنة فيما اختاره النبي صلى الله عليه وسلم في أذكار السجود فإنه لما نزل قول الله تعالى « سبح اسم ربك الأعلى » قال اجعلوها في سجودكم وقوله سبوح قدوس وإن صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصح أنه أفردها بدون سبحان ربي الأعلى ولا أنه وظفها على أمته