المعروف والمعاونة على البر والتقوى وكذلك الاشتغال بالعربية فإنه مبتدع ولكن لا يتأتى تدبر القرآن وفهم معانيه إلا بمعرفة ذلك فكان ابتداعه موافقا لما أمرنا به من تدبر آيات القرآن وفهم معانيه وكذلك الأحاديث وتدوينها وتقسيمها إلى الحسن والصحيح والموضوع والضعيف مبتدع حسن لما فيه من حفظ كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخله ما ليس فيه أو يخرج منه ما هو فيه وكذلك تأسيس قواعد الفقه وأصوله وكل ذلك مبتدع حسن موافق لأصول الشرع غير مخالف لشيء منها
الضرب الثالث ما كان مخالفا للشرع أو ملتزما لمخالفة الشرع فمن ذلك صلاة الرغائب فإنها موضوعة على النبي صلى الله عليه وسلم وكذب عليه ذكر ذلك أبو الفرج بن الجوزي وكذلك قال أبو بكر محمد الطرطوشي إنها لم تحدث ببيت المقدس إلا بعد ثمانين وأربعمائة من الهجرة وهي مع ذلك مخالفة للشرع من وجوه يختص العلماء ببعضها وبعضها يعم العالم والجاهل فأما ما يختص به العلماء فضربان
أحدهما أن العالم إذا صلاها كان موهما للعامة أنها من السنن فيكون كاذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسان الحال ولسان الحال قد يقوم مقام لسان المقال
الثاني أن العالم إذا فعلها كان متسببا إلى أن تكذب العامة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولوا هذه سنة من السنن والتسبب إلى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز
وأما ما يعم العالم والجاهل فهي وجوه
أحدها أن فعل المبتدع مما يقوي المبتدعين الواضعين على وضعها وافترائها
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 252
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٥٢