نيابة السلطنة بالشام وهو ابن أخيه ثم توجه السلطان إلى مصر وتوجه منها إلى الإسكندرية وشاهد ما تجدد بها من السور وسمع بها الموطأ على أبي الطاهر ابن عوف
( ثم دخلت سنة سبع وسبعين وخمسمائة )
وفيها قصد نائب الشام عز الدين فرخشاه بمرسوم السلطان بلاد الكرك بالعساكر فخربها وذلك عندما بلغ السلطان أن اللعين صاحب الكرك سولت له نفسه قصد المدينة الشريفة ليتملكها فما نهبت بلاده عاد بالخيبة
وفيها ظهرت الوحشة بين الخليفة الناصر والسلطان وذلك أن السلطان لما اشتهر اسمه بالعدل وشدة الوطأة وخافته النفوس الفاجرة واستبشرت به الأرواح الطاهرة وحسده ملوك الأطراف وأحبوا أن يوقعوا بينه وبين الخليفة سولوا للخليفة أمورا أوجبت أن يكتب للسلطان يأخذ عليه في أشياء منها تسميته بالملك الناصر مع علمه أن الإمام اختار هذه التسمية لنفسه وهذه الواحدة على ندورتها مدفوعة بأن السلطان لقب بالناصر من أيام الخليفة المستضيء قبل أن يلي الناصر الخلافة فكتب له السلطان جوابا فاضليا منه والخادم ولله الحمد يعدد سوابق في الإسلام والدولة العباسية لا يعدها أولية أبي مسلم لأنه والي ثم وارى ولا آخرية طغرلبك لأنه نصر ثم حجر
والخادم بحمد الله خلع من كان ينازع الخلافة رداءها وأساغ الغصة التي ذخر الله للإساغة في سيفه ماءها فرجل الأسماء الكاذبة الراكبة على المنابر وأعز بتأييد إبراهيمي فكسر الأصنام الباطنة بسيفه الظاهر لا الساتر وفعل وما فعل للدنيا ولا معنى للاعتداد بما هو متوقع الجزاء عنه في اليوم الآخر
( ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وخمسمائة )
فيها افتتح السلطان حران وسروج وسنجار ونصيبين والرقة والبيرة وآمد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 368
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٦٨