تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وفيها قال ابن الأثير حدث ما أوجب نفرة نور الدين عن صلاح الدين وذلك أن نور الدين أرسل إليه يأمر بجمع الجيش والمسير لمنازلة الكرك ليجيء هو بجيشه ويحاصرانها فكتب إلى نور الدين يعرفه أنه قادم فرحل على قصد الكرك وأتاها وانتظر وصوله فأتاه كتابه يعتذر باختلال البلاد فلم يقبل عذره وكان خواص صلاح الدين خوفوه من الاجتماع به وهم نور الدين بالدخول إلى مصر وإخراج صلاح الدين عنها فبلغ ذلك صلاح الدين فجمع أهله وأباه وخاله الأمير شهاب الدين الحارمي وسائر الأمراء وأطلعهم على نية نور الدين واستشارهم فسكتوا فقال ابن أخيه تقي الدين عمر إذا جاء قاتلناه ووافقه غيره من أهله فشتمهم نجم الدين أيوب واحتد وكان ذا رأي ومكر وقال لتقي الدين اسكت وزبره وقال لصلاح الدين أنا أبوك وهذا خالك أتظن أن في هؤلاء من يريد لك الخير مثلنا فقال لا فقال والله لو رأيت أنا وهذا نور الدين لم يمكنا إلا أن ننزل ونقبل الأرض ولو أمرنا بضرب عنقك لفعلنا فما ظنك بغيرنا فكل من تراه من الأمراء لو رأى نور الدين لما وسعه إلا الترجل وهذه البلاد له وإن أراد عزلك فأي حاجة له إلى المجيء بل يطلبك بكتاب وتفرقوا وكتب أكثر الأمراء لنور الدين بمأتم ولما خلا بولده قال أنت جاهل تجمع هذا الجمع وتطلعهم على سرك ولو قصدك نور الدين لم تر أحدا منهم ثم كتب إلى نور الدين بإشارة والده نجم الدين يخضع له ففتر عنه