تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
تذكير قط وأشار الصاحب عليه بالرجوع إلى خراسان ووصله بصلات سنية ودخل قزوين ولقي بها قبولا تاما ولما عاد استقبله الأئمة والصدور وكان يواظب بعد ما لقي من القبول على درس إمام الحرمين ويشتغل بزيادة التحصيل وكان أكثر صغوة في أواخر أيامه إلى الرواية قلما يخلو يوم من أيامه عن مجلس للحديث أو مجلسين وتوفي عديم النظير فريد الوقت بقية أكابر الدنيا انتهى قلت وأعظم ما عظم به أبو نصر أن إمام الحرمين نقل عنه في كتاب الوصية من النهاية وهذه مرتبة رفيعة والفتنة المشار إليها في كلام عبد الغافر فتنة الحنابلة فإن الأستاذ أبا نصر قام في نصرة مذهب الأشعري وباح بأشد النكير على مخالفيه وغبر في وجوه المجسمة في كائنه لا يخلو هذا الكتاب عن شرحها وكان الأستاذ أبو نصر قد اعتقل لسانه في آخر عمره إلا عن الذكر فلا يتكلم إلا بآي القرآن وكان يحفظ من الأشعار والحكايات مالا يحصى كثرة وقيل إنه كان يحفظ خمسين ألف نصف بيت قيل وكان يحب العزلة والانزواء فلما انقرضت الجوينية وصار مقدما احتاج إلى الخروج وحضور المحافل إذ كان قد بقي عين أهل مدينة نيسابور والمشار إليه في صدور محافل العزاء والهناء بعدما انقرض بيت الشيخ أبي محمد الجويني وولده إمام الحرمين وبالجملة كان رجلا معظما حتى عند مشايخه فلقد أطنب شيخه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في الثناء عليه وكذلك شيخه إمام الحرمين