عظات إذا مدها لم تكن على أهل الطاعة مقصورة كم من فاسق تاب في مجلسه ودخل في الطاعة وكم من كافر آب إلى الحق ساعة وعظه وآمن في الساعة بمن بعث بين يدي الساعة صلى الله عليه وسلم لو استمع له الصخر لانفلق ولو فهم كلامه الوحش لاستحسنه وقال صدق يصدع القلب القاسي خطابه ويكاد يجمع عظام ذوي الغفلة النخرة عتابه ويشتت شمل الشياطين ما يقول ويفتت الأكباد ما يجمعه من الحق المقبول
هو الرابع من أولاد الأستاذ أبي القاسم وأكثرهم علما وأشهرهم اسما والكل من السيدة الجليلة فاطمة بنت الأستاذ أبي علي الدقاق
تحرج بوالده ثم على إمام الحرمين
وسمع أباه وأبا عثمان الصابوني وأبا الحسين الفارسي وأبا حفص بن مسرور وأبا سعد الكنجروذي وأبا بكر البيهقي وأبا الحسين بن النقور وأبا القاسم الزنجاني وغيرهم بخراسان والعراق والحجاز وحدث بالكثير
روى عنه سبطه أبو سعد عبد الله بن عمر الصفار وأبو الفتوح الطائي وخطيب الموصل أبو الفضل الطوسي وغيرهم وأبو سعد الصفار آخر من حدث عنه
ومن الغريب أنه سمع منه وهو ابن أربع سنين وكتب الطبقة بخطه وبقي إلى سنة ستمائة
ذكر صاحب السياق وأفصح المؤرخين على الإطلاق عبد الغافر الفارسي الأستاذ أبا نصر فقال إمام الأئمة وحبر الأمة وبحر العلوم وصدر القروم قال وهو أشبه أولاد أبيه به خلقا حتى كأنه شق منه شقا رباه والده أحسن تربية وزقه العربية في صباه زقا حتى برع فيها وكمل في النظم والنثر فحاز فيهما قصب السبق
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 160
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٦٠