مكروه
وعبارة الشافعي رضي الله عنه أخشى بأنه يكون الحلف بغير الله معصية
وقد اقتصر الماوردي عند كلامه في هذا النص على الكراهة
كما فعله المعظم
نقل الرافعي أن الماوردي قال في الأحكام السلطانية إن للقاضي أن يحكم على عدوه بخلاف الشهادة عليه لأن أسباب الحكم ظاهرة وأسباب العداوة خافية وهو كما نقله في الأحكام السلطانية لكنه أطلق في المسألة في الحاوي عند الكلام في التحكيم ثلاثة أوجه ثالثها الفرق بين الحكم والتحكيم فيجوز على العدو لاختياره والحكم بولاية القضاء فلا يجوز ولم يرجح فيها شيئا وقيد المسألة قبل ذلك وهذه عبارته قال قبل باب كتاب قاض إلى قاض ويجوز أن يحكم لعدوه على عدوه وجها واحدا وإن لم يشهد عليه بخلاف الوالدين والمولودين لوقوع الفرق بينهما من وجهين أحدهما أن أسباب العداوة طارئة تزول بعد وجودها الحادث بعد عدمها وأسباب الأنساب لازمه لا تزول ولا تحور فغلظت هذه وخففت تلك
الثاني أن الأنساب محصورة متعينة والعداوة منتشرة مبهمة فيفضي ترك الحكم معها إلى امتناع كل مطلوب بما يدعيه من العداوة
انتهى
غير أن هذين الفرقين يقتضيان جواز الحكم على العدو مطلقا كما نقله الرافعي وإذا تأملت الفرقين عرفت اندفاع قول الشافعي مشككا عليه وهذا يشكل بالتسوية بينهما في حق الأبعاض وغيره وعرفت أيضا أنه إن لم يكن الأمر كما نقله من جواز الحكم على العدو مطلقا وإلا فالعلة عامة والدعوى خاصة فإنه قد يقال يقضي لعدوه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 280
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٨٠