بالمراهق ولم أر لفظة المراهق لغيره إنما عبارة الأصحاب المميز فإن أراد بالمراهق المميز وهو الظاهر فقد وضع المقيد موضع المطلق لأن التمييز أعم من سن المراهق وإلا فلا أعرف له قدوة فإن كل من أجاز إمامة الصبي قنع بالتمييز
قال في الحاوي قبيل باب قتل المحرم صيدا فيمن مات وعليه حجة الإسلام وحجة منذورة لو استؤجر رجلان ليحجا عنه في عام واحد أحدهما يحرم بحجة الإسلام والآخر بحجة النذر فيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز لأن حج الأجير يقوم مقام حجه وهو لا يقدر على حجتين في عام واحد فكذا لا يصح أن يحج عنه رجلان في عام واحد
والوجه الثاني أن ذلك جائز لأنه إنما لم يصح منه حجتان في عام لاستحالة وقوعهما منه والأجيران قد يصح منهما حجتان في عام فاختلفا فعلى هذا أي الأجيرين سبق بالإحرام كان إحرامه متعينا لحجة الإسلام وإحرام الذي بعده متعينا لحجة النذر فإن أحرما معا في حالة واحدة من غير أن يسبق أحدهما الآخر احتمل وجهين أحدهما أنه يعتبر أسبقهما إجارة وإذنا فينعقد إحرامه بحجة الإسلام والذي بعده بحجة النذر
والثاني أن الله تعالى يحتسب له بإحداهما عن حجة الإسلام لا بعينها والأخرى عن حجة النذر
انتهى
وقد تضمن استحالة حجتين في عام واحد من رجل واحد وأنه مفروغ منه وهو حق وعليه نص الشافعي رضي الله تعالى عنه ومتوهم خلافه مخطىء كما قرره الوالد الشيخ الإمام رحمه الله
ومن العجب أن صاحب البحر أهمل فيه مع كثرة تتبعه للحاوي أول هذا الفصل واقتصر على قوله ما نصه فرع لو كانت عليه حجة الإسلام وحجة النذر فاستأجر رجلين في عام واحد وأحرما عنه في حالة واحدة من غير أن يسبق أحدهما
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 277
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٧