تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فلينظر هذا فإني لم أجد فيه شفاء للغليل من منقول ولا معقول وقال الدبيلي إذا حضرت امرأة إلى القاضي ووليها غائب مسافة القصر فأذنت في تزويجها من رجل بعينه أجابها ولم يسأل عن كونه كفؤا لأن الحق لها وقد رضيت فإذا حضر وليها ولم يكن الزوج دخل بها فله الفسخ وجزم بالوجه المشهور الذاهب إلى أن القاضي إذا فسق ثم تاب رجع إلى ولايته من غير تجديد ولاية وأفاد أن ذلك مقيد بما إذا لم يول غيره لتضمن ولاية غيره عزلة وهذا حسن فلا يتجه أن يكون موضع الخلاف إلا إذا لم يول غيره وهو قضية كلامهم وإن لم يصرحوا به تصريحا قال الدبيلي وإن كان فسقه قد يعلمه الناس نفذت أقضيته وصحت مع مشقة غير أنه آثم في نفسه وحكى وجها فيمن عمل من الثريد خمرا وأكله أنه لا يجب عليه الحد والمجزوم به في الرافعي وغيره الوجوب وقال إن الخلاف في أن عمد الصبي والمجنون عمد أو خطأ إنما هو في الجنايات التي تلزم العاقلة ومن ثم إذا أتلفا شيئا كان الغرم عليهما ولا يخرج على الخلاف قلت الخلاف في أن عمدهما عمد خطأ لا يختص بالجنايات التي تلزم العاقلة لأنهم أجروه فيما لو تطيب الصبي أو المجنون في الإحرام أو لبس أو جامع وكذا لو حلق أو قلم أو قتل صيدا عامدا وقلنا يفترق حكم العمد والسهو فيها وكل ذلك مما لا مدخل لعاقلة فيه فالخلاف في أن عمدهما عمد يعم كل ما يفترق الحال فيه بين العمد والخطأ ومن ثم لا مما ذكره الدبيلي وجب في ما لهما ضمان المتلفات أسلم في رطب حالا في وقت لا يوجد فيه بطل وقيل يصح وللمسلم الفسخ إن شاء أو يصبر وكلاهما كالقولين فيما لو انقطع المسلم فيه أسلم في ثوب طوله عشرة أذرع فجاء به أحد عشر وجب قبوله بخلاف ما لو كان خشبة لإمكان قطع الثوب بلا مشقة وقبوله الزائد لا يضره
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 245 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو