في كتاب الشهادات فإنهم جزموا بأنه يثبت بشاهد ويمين ولعدم الثبوت اتجاه ظاهر فإن المذهب في رجل وامرأتين شهدوا بهاشمة قبلها إيضاح عدم وجوب أرش الهاشمة لأن الموضحة التي قبلها واجبها القصاص وهو مما لا يثبت برجل وامرأتين فرددنا شهادتهم في أرش الهاشمة مع صلاحية البينة لها لأنها موجبة مال وإنما رددناها لكونها بعض فعل لا يثبت برجل وامرأتين وهذا دليل على أنا نردها في الصداق المسمى الذي ثبوته فرع ثبوت النكاح وإذا لم يثبت الملزوم بهذه الشهادة فكيف يثبت اللازم فليحمل جزمهم بأن الصداق يثبت بشاهد ويمين على ما إذا وقعت الدعوى به مجردة مع التصادق على أصل النكاح أما إذا وقعت بأصل النكاح فلا يثبت الصداق إلا على ما نقله الإمام عن شيخه والذي يظهر وذكر الإمام أنه الأفقه كما رأيت خلافه وبذلك صرح الماوردي أيضا فقال إذا اختلف الزوجان في الصداق مع اتفاقهما على النكاح سمع فيه شهادة رجل وامرأتين ولو اختلفا في النكاح لم يسمع فيه إلا شهادة رجلين لأن الصداق مال والنكاح عقد ويصح انفرادها به ولو ادعت الزوجة الخلع وأنكر لم تسمع فيه إلا شهادة شاهدين ولو ادعاه الزوج وأنكرته الزوجة سمع فيه شهادة رجل وامرأتين والفرق بينهما أن بينة الزوجة لإثبات الطلاق وبينة الزوج لإثبات المال
انتهى لفظ الحاوي فيظهر أن ثبوت الصداق إنما هو فيما إذا ادعته المرأة مجردا عن دعوى النكاح
فإن قلت كيف يحمل جزمهم على ما إذا وقعت الدعوى به بمجرده وقد قال الرافعي لو شهد رجل وامرأتان على صداق في النكاح يثبت الصداق لأنه المقصود قلت يحمل على الدعوى بهما أو بالنكاح لا على الصداق بمجرده لقوله في نكاح
ولكن يصدني عن هذا الحمل أن ابن الرفعة صرح بأن المراد بهذه المسألة ما إذا ادعت
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 221
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٢١