والولايات الثابتة في الشرع إنما زالت بهذه الصفات في الأصل فحملت ولاية النكاح عليها وذلك يحصل بالقياس ولو لم يكن هذا الأصل لما صح لك دعوى الاستقلال بهذه الصفات فإنه لا يسلم أن الولاية تثبت في حق المجنون والصغير بمقتضى العقل وإنما يثبت ذلك بالشرع والشرع ما ورد إلا في الأموال فكان حمل النكاح عليه قياسا والقياس لا يعارض النص وقد ثبت أن الخبر نص لا يحتمل التأويل فلا يجوز تركه بالقياس ولأن هذا طريق يعارضه مثله وذلك أنه إذا كانت الأصول موضوعة على ثبوت الولاية للحاجة وسقوطها بالاستقلال بهذه الصفات فالأصول موضوعة على أن النطق لا يعتبر إلا في موضع لا يثبت فيه الولاية وقد ثبت أن النطق سقط في حق البكر فوجب أن تثبت الولاية عليها
فقال الشيخ الإمام أبو المعالي النطق سقط نصا
فقال الشيخ الإمام أبو إسحاق هذا تأكيد لأن سقوطه بالنص دليل على ما ذكرت
وهذا آخر ما جرى بينهما
والله أعلم
( ومن الفوائد والمسائل والغرائب عن إمام الحرمين رحمه الله )
قال في النهاية في باب دية الجنين فيما إذا ألقت المرأة لحما وذكر القوابل أنهن لا يدرين هل هو أصل للولد أو لا لا يتعلق به أمية الولد ولا وجوب الغرة ولا الكفارة
وهل يتعلق به انقضاء العدة ذكر العراقيون فيه وجهين أحدهما أنه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 218
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٨