تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
والثاني تقبل وبه قال الأكثرون لأنهما ربما نسيا وإن تعمدا فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق ولهذا لو تخاصم رجلان في شيء ثم شهدا في حادثة تقبل شهادتهما وإن كان أحدهما كاذبا في ذلك التخاصم انتهى وقال في كتاب الشهادات بعد كلامه المتقدم فيمن يمدح الناس ويطري إذا كان كذبا محضا عامة الأصحاب وهو ظاهر كلام الشافعي أنه كسائر أنواع الكذب حتى إذا أكثر منه ردت شهادته كما إذا أكثر الكذب في غير الشعر وعن القفال والصيدلاني لا يلتحق بالكذب لأن الكاذب يرى الكذب صدقا ويروجه وليس غرض الشاعر أن يصدق في شعره وإنما هو صناعة وعلى هذا فلا فرق بين القليل والكثير وهذا حسن بالغ انتهى ولست على ثقة بأن قوله حتى إذا أكثر منه ردت شهادته إلى آخره من منقوله عن عامة الأصحاب بل قد يكون زيادة من عنده فرعها على قول الأكثرين أنه كسائر أنواع الكذب فلما كان في ذهنه مع ذلك أن سائر أنواع الكذب يفرق بين قليله وكثيره ذكر هذه الزيادة كذا أحسب وقال الروياني في البحر فرع لو كذب عن قصد ردت شهادته وإن لم يكن فيما يقوله من الكذب ضرر على غيره من نميمة أو بهتان لأن الكذب حرام بكل حال قال القفال إلا أن يقول ذلك على مذهب الكتاب والشعراء وفي المبالغة في الكلام مثل أن يشبه الرجل في الشجاعة بالأسد ولعله من أجبن الناس وبالبدر حسنا وإنما يعد تنزيلنا للكلام وهو بمنزلة لغو اليمين لا حكم له وقد روى موسى بن شيبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل شهادة رجل من كذبة كذبها وهذا مرسل انتهى لفظ البحر