Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 315

Contributors:

P.315
فجمع الله برأيه الثاقب شملها ووصل بيمن نقيبته حبلها وأصبحت الرعايا في رعايته وادعة وأعين الحوادث عنها هاجعة والدين يزهى بتهلل أساريره وإشراق جبينه والسيف يفخر في يمينه يرجوه الآيس البائس في أدراج أنينه ويركع له تاج كل شامخ بعرنينه ويهابه الليث المزمجر في عرينه انتهى وهذا من هذا الإمام الجليل وإن لم يخل عن بعض المبالغة شاهد عدل لعلو مقدار نظام الملك عند هذا الحبر الذي يحتج بكلماته المتقدمون والمتأخرون وعنه انتشرت شريعة الله أصولا وفروعا وحكى الأمير أبو نصر بن ماكولا قال حضرت مجلس نظام الملك وقد رمى بعض أرباب الحوائج رقعة إليه فوقعت على دواته وكان مدادها كثيرا فنال المداد عمامته وثيابه فاسودت فلم يقطب ولم يتغير ومد يده إلى الرقعة فأخذها ووقع عليها فتعجبت من حلمه فحكيت لأستاذ داره فقال الذي جرى في بارحتنا أعجب كان في نوبتنا أربعون فراشا فهبت ريح شديده ألقت التراب على بساطه الخاص فالتمست أحدهم ليكنسه فلم أجده فاسودت الدنيا في عيني وقلت أقل ما يجري صرفي وعقوبتهم فأظهرت الغضب فقال نظام الملك لعل أسبابا لهم اتفقت منعتهم من الوقوف بين أيدينا وما يخلو الإنسان من عذر مانع وشغل قاطع يصده عن تأدية الفرض وما هم إلا بشر مثلنا يألمون كما نألم ويحتاجون إلى ما نحتاج إليه وقد فضلنا الله عليهم فلا نجعل شكر نعمته مؤاخذتهم على ذنب يسير قال فعجبت من حلمه ويحكى عنه من هذا الباب لطائف كثيرة