Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 317

Contributors:

P.317
وزارته وزارة بل فوق السلطنة فإن السلطان جلال الدولة ملكشاه بن ألب أرسلان اتسعت ممالكه فكانت تحت ملكه بلاد ما وراء النهر وبلاد الهياطلة وباب الأبواب وخراسان والعراق والشام والروم والجزيرة فمملكته من كاشغر وهي أقصى مدائن الترك إلى بيت المقدس طولا ومن قرب قسطنطينية إلى بحر الهند عرضا ولم يكن مع ذلك لملكشاه مع نظام الملك غير الاسم والأبهة والتنوع في اللذات وكان مشغولا بالصيد واللذة ونظام الملك هو الآمر المتصرف لا يجري جليل ولا حقير إلا بأمره مستبدا بذلك ويقال إن نظام الملك أول من فرق الإقطاعات على الجند ولم يكن عادة الخلفاء والسلاطين من لدن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلا أن الأموال كلها تجبى إلى الديوان ثم تفرق العطايا على الأمراء والأجناد على حسب المقرر لهم فلما اتسعت مملكة نظام الملك رأى أن يسلم إلى كل مقطع قرية أو أكثر أو أقل على قدر إقطاعه قال فإن فيه أنه إذا تسلمها وليس له غيرها عمرها واعتنى بها بخلاف ما إذا شمل الكل ديوان واحد فإن الخرق يتسع ففعل ذلك فكان سبب عمارة البلاد وكثرة الغلات وتناقلته الملوك بعده واستمرت إلى اليوم في بلاد الإسلام وأما بلاد العجم وممالك نظام الملك كلها الآن فما أظنها على هذا الوجه بل تغيرت أحوالها لكثرة التغيرات وحكى أخوه أبو القاسم عبد الله بن علي بن إسحاق أنه كان بمكة وأراد الخروج