بكت السما والأرض يوم وفاته * وبكى عليه الوحي والتنزيل
والشمس والقمر المنير تناوحا * حزنا عليه وللنجوم عويل
والأرض خاشعة تبكي شجوها * ويلي تولول أين إسماعيل
أين الإمام الفرد في آدابه * ما إن له في العالمين عديل
لا تخدعنك مني الحياة فإنها * تلهي وتنسي والمنى تضليل
وتأهبن للموت قبل نزوله * فالموت حتم والبقاء قليل
هذا كلام عبد الغافر وقد اشتمل من ترجمة شيخ الإسلام على ما فيه مقنع وبلاغ
ذكره أبو سعد السمعاني أيضا وأطنب في وصفه وقال زرت قبره ما لا أحصيه كثرة ورأيت أثر الإجابة لكل دعاء دعوته ثم
وذكره الإمام الرافعي في كتاب الأمالي
وقال نشر العلم إملاء وتصنيفا وتذكيرا واستفاد منه الناس على اختلاف طبقاتهم
قلت وبالجملة كان مجمعا على دينه وسيادته وعلمه لا يختلف عليه أحد من الفرق
وقد حدث عنه البيهقي وهو من أقرانه وقال فيه إنه إمام المسلمين حقا وشيخ الإسلام صدقا وأهل عصره كلهم مذعنون لعلو شأنه في الدين والسيادة وحسن الاعتقاد وكثرة العلم ولزوم طريقة السلف
وقال أبو عبد الله المالكي أبو عثمان الصابوني ممن شهدت له أعيان الرجال بالكمال في الحفظ والتفسير وغيرهما حدث عن زاهر بن أحمد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 283
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٨٣