قرأت من خط الفقيه أبي سعيد السكري أنه حكى عن بعض من يوثق بقوله من الصالحين أن شيخ الإسلام قال ما رويت خبرا ولا أثرا في المجلس إلا وعندي إسناده وما دخلت بيت الكتب قط إلا على طهارة وما رويت الحديث ولا عقدت المجلس ولا قعدت للتدريس قط إلا على الطهارة
وقال منذ صح عندي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بسورة الجمعة والمنافقين في ركعتي صلاة العشاء ليلة الجمعة ما تركت قراءتهما فيهما
قال وقد كنت في بعض الأسفار المخوفة وكان أصحابي يفرقون من اللصوص وقطاع الطريق وينكرون على في التطويل بقراءة السورتين وغير ذلك فلم أمتنع عن ذلك ولم أنقص شيئا مما كنت أواظب عليه في الحضر فتولانا الله بحفظه ولم تلحقنا آفة
وقرأت من خط السكري أيضا قال قرأت في كتاب كتبه الإمام سهل الصعلوكي إلى زاهر بن أحمد الإمام بسرخس حين قصد الأستاذ الإمام إسماعيل أن يرحل إليه لسماع الحديث في صباه بعد ما قتل أبوه شهيدا وفي الكتاب بعد الخطاب وإذا عدت الأحداث التي كانت في هذه السنين الخالية قطارا أرسالا ومتصلة اتصالا ومتوالية حالا فحالا كان أعظمها نكاية في الدين وجناية عليه ما جرى من الفتك بأبي نصر الصابوني رحمه الله نهارا والمكر الذي مكر به كبارا كما إذا عدت غرائب الوقت وعجائبه في الحسن كان بولده الولد الفقيه أبي عثمان إسماعيل أدام الله بقاه وسلامته الابتداء وبذكره الافتتاح فإنه بلغ ولم يبلغ بالسن ما تقصر عنه الأمنية والاقتراح من التدبر والتعلم والوجاهة والتقدم على التحفظ والتورع والتيقظ
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 275
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٥