قلت والأشاعرة يرمونه بالتشبيه ويقولون إنه كان يلعن شيخ السنة أبا الحسن الأشعري وأنا لا أعتقد فيه أنه يعتقد الاتحاد وإنما أعتقد أنه يعتقد التشبيه وأنه ينال من الأشاعرة وأن ذلك بجهله بعلم الكلام وبعقيدة الأشعرية فقد رأيت أقواما أتوا من ذلك
وكان شديد التعصب للفرق الحنبلية بحيث كان ينشد على المنبر على ما حكى عنه تلميذه محمد بن طاهر :
أنا حنبلي ما حييت وإن أمت * فوصيتي للناس أن يتحنبلوا
وترك الرواية عن شيخه القاضي أبي بكر الحيري لكونه أشعريا وكل هذا تعصب زائد برأنا الله من الأهواء
وذكر أبي إسماعيل خارج عن غرض هذا الكتاب فإنما أردنا أن ننبه على الفرق بينه وبين شيخ الإسلام على الحقيقة أبي عثمان نترجمه الآن فلنعد إلى ترجمته فنقول ذكره عبد الغافر في السياق فقال هو الأستاذ الإمام شيخ الإسلام أبو عثمان الخطيب المفسر المحدث الواعظ أوحد وقته في طريقته وعظ المسلمين في مجالس التذكير سبعين سنة وخطب وصلى في الجامع يعني بنيسابور نحوا من عشرين سنة
ثم قال ورزق العز والجاه في الدين والدنيا وكان جمالا للبلد زينا للمحافل والمجالس مقبولا عند الموافق والمخالف مجمعا على أنه عديم النظير وسيف السنة ودافع البدعة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 273
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٧٣