تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أبو عبد الله الصيمري وكان زعيم الحنفية وشيخهم وهو الذي كان يوازي أبا الطيب في العلم والشيخوخة والتقدم فرغب جماعة من الطلبة إلى القاضيين أن يتكلما في مسألة من الفقه يسمعها الجماعة منهما وتنقلها عنهما وقلنا لهما إن أكثر من في المجلس غريب قصد إلى التبرك بهما والأخذ عنهما ولم يتفق لمن ورد منذ أعوام جمة أن يسمع تناظرهما إذ كانا قد تركا ذلك منذ أعوام وفوضا الأمر في ذلك إلى تلاميذهما ونحن نرغب أن يتصدقا على الجمع بكلامهما في مسألة يتجمل بنقلها وحفظها وروايتها فأما القاضي أبو الطيب فأظهر الإسعاف بالإجابة وأما القاضي أبو عبد الله فامتنع من ذلك وقال من كان له تلميذ مثل أبي عبد الله يريد الدامغاني لا يخرج إلى الكلام وها هو حاضر من أراد أن يكلمه فليفعل فقال القاضي أبو الطيب عند ذلك وهذا أبو إسحاق من تلامذتي ينوب عني فلما تقرر الأمر على ذلك انتدب شاب من أهل كازرون يدعى أبا الوزير يسأل أبا إسحاق الشيرازي الإعسار بالنفقة هل يوجب الخيار للزوجة فأجابه الشيخ أنه يوجب الخيار وهو مذهب مالك خلافا لأبي حنيفة في قوله إنه لا يوجبه لها فطالبه السائل بالدليل على صحة ما ذهب إليه فقال الشيخ أبو إسحاق الدليل على صحة ما ذهبت إليه أن النكاح نوع ملك يستحق به الإنفاق فوجب أن يكون الإعسار بالإنفاق يؤثر في إزالته كملك اليمين فاعترضه السائل باعتراضات ووقع الانفصال عنها ثم تناول الكلام على وجه النيابة عنه وهو الذي يسميه أهل النظر المذنب الشيخ أبو عبد الله الدامعاني فقال هذا غير صحيح لأنه لا يمنع أن يستويا في أن كل واحد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 246 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو