استيفائه كما أن الحدود تجب على سبيل التنكيل بالمعاصي ولهذا قال الله تبارك وتعالى « جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم » فذكر النكال عقب ذكر الحد كما ذكر الصغار عقيب ذكر النكال فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) فكذلك هاهنا
وأما الكلام عن الجواب الثاني من هذا الفصل وهو أن زكاة الفطر تتعلق بالعين فصحيح وما ذكرت من التفصيل فلا يلزم لأني لم أقل إن كل حق يتعلق بالعين يعتبر فيه النصاب وإنما قلت إن الزكاة إذا تعلقت بالعين اقتضت النصاب وزكاة الفطر تخالف سائر الزكوات في تعلقها بالعين فخالفتها في اعتبار النصاب فلا يلزم عليه سائر الحقوق
وأما قولك إن النصاب معتبر في سائر الزكوات من غير اختلاف وفي تعلق الزكاة بالعين قولان فغير صحيح لأن القول به فاسد وبهذا يستدل على فساده لأنه لو كان تعلق بالذمة لما اعتبر فيه النصاب
وأما الجواب الثالث عن هذا الفصل أن زكاة الفطر لا تزداد بزيادة المال وسائر الزكوات تزداد بزيادة المال فهو صحيح وما ذكرت من أنه لو كان ذلك صحيحا لما اعتبر فيه وجود صاع فاضلا عن الكفاية فباطل لأنه يعتبر فيها النصاب ولا يزداد بزيادة المال
وأما قولك إنه يبطل هذا بما زاد على نصاب الأثمان والعشر فلا يلزم لأني جعلت ذلك علة في اعتبار النصاب الثاني إلا لدفع الضرر فيما يدخل الضرر فيه وهو تبعيض الحيوان والمشاركة فيه وهذا لا يوجد في الحبوب ولا في العين فسقط اعتباره
وأما الكلام في الفصل الثاني وهو الاسترقاق فما ذكرته من الجواب أن الاسترقاق
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 243
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٤٣