الذي وضعه عمر رضي الله عنه مع الخراج فهما خراجان ثم يجوز ابتداء أحدهما بعد الإسلام فلا يجوز ابتداء الآخر فكذلك هاهنا
وأجاب عن الجواب الثاني في هذا الفصل وهو أن الاسترقاق استدامة والقتل ابتداء فعل فقال القتل والجزية سواء لأن القتل قد تقدم وجوبه ولكن بقي بعد الإسلام الاستيفاء كما وجبت الجزية وتقدم وجوبها وبقي الاستيفاء وإن كان القتل لا يجوز بعد الإسلام لأنه ابتداء مع ما تقدم وجوبه في حال الكفر فهما سواء
وتكلم على المعاوضة على الجواب الأول أن العشر لا يجب بالسبب الذي يجب به الخراج فقال الخراج يجب بإمكان الانتفاع بالأرض ولذلك لا يجب فيما لا منفعة فيه من الأرض كالمستغدر وما يبطل منه الانتفاع به كما يجب العشر بإمكان الانتفاع فهما يجبان بسبب واحد فإذا جاز ابتداء أحدهما بعد الإسلام جاز البقاء على الآخر بعد الإسلام
وتكلم على الفصل الثاني وهو زكاة الفطر فقال الجزية لا تجب بالمعنى الذي تجب به زكاة الفطر لأن زكاة الفطر تجب على سبيل العبادة والجزية تجب على وجه الصغار فسببهما مختلف
فتكلم الشيخ أبو إسحاق على الجواب الأول بأن ذلك حجة لي فقال أما قولك أنه يجوز أن يشترك الحقان في اعتبار الإسلام ثم يختلفان في الكيفية والتفصيل كما استوى زكاة الفطر وزكاة المال في اعتبار المال واختلفا في كيفية الاعتبار فهذا صحيح في اعتبار المال فأما في اعتبار الدين فلا يجوز أن يختلف جاز الابتداء والاستيفاء ألا ترى أن زكاة الفطر خالفت سائر الزكوات في التفصيل في اعتبار المال ثم الكفر
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 241
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٤١