تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فسمعت أبا الفتح ابن سمكويه بهراة يقول سمعت عبد الواحد المليحي يقول سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول دخلت على أبي عبد الله الحاكم وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرام وذلك أنهم كسروا منبره ومنعوه من الخروج فقلت له لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثا لاسترحت من هذه الفتنة فقال لا يجيء من قلبي يعني معاوية وأنه قال أيضا سمعت أبا محمد بن السمرقندي يقول بلغني أن مستدرك الحاكم ذكر بين يدي الدارقطني فقال نعم يستدرك عليهما حديث الطير فبلغ ذلك الحاكم فأخرج الحديث من الكتاب هذا ما يذكره الطاعنون وقد استخرت الله كثيرا واستهديته التوفيق وقطعت القول بأن كلام أبي إسماعيل وابن الطاهر لا يجوز قبوله في حق هذا الإمام لما بينهم من مخالفة العقيدة وما يرميان به من التجسيم أشهر مما يرمى به الحاكم من الرفض ولا يغرنك قول أبي إسماعيل قبل الطعن فيه إنه ثقة في الحديث فمثل هذا الثناء يقدمه من يريد الإزراء بالكبار قبل الإزراء عليهم ليوهم البراءة من الغرض وليس الأمر كذلك والغالب على ظني أن ما عزي إلى أبي عبد الرحمن السلمي كذب عليه ولم يبلغنا أن الحاكم ينال من معاوية ولا يظن ذلك فيه وغاية ما قيل فيه الإفراط في ولاء علي كرم الله وجهه ومقام الحاكم عندنا أجل من ذلك وأما ابن كرام فكان داعية إلى التجسيم لا ينكر أحد ذلك ثم إن هذه حكاية لا يحكيها إلا هذا الذي يخالف الحاكم في المعتقد فكيف يسع المرء بين يدي الله تعالى