قلت الدارقطني ببغداد وعبد الغني بمصر وأبو عبد الله بن مندة بأصبهان وأبو عبد الله الحاكم بنيسابور
فسكت فألححت عليه فقال أما الدارقطني فأعلمهم بالعلل وأما عبد الغني فأعلمهم بالأنساب وأما ابن مندة فأكثرهم حديثا مع معرفة تامة وأما الحاكم فأحسنهم تصنيفا
وحكي أن أبا الفضل الهمذاني الأديب لما ورد نيسابور وتعصبوا له ولقب بديع الزمان أعجب بنفسه إذ كان يحفظ المائة بيت إذا أنشدت بين يديه مرة وينشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة فأنكر على الناس قولهم فلان الحافظ في الحديث ثم قال وحفظ الحديث مما يذكر
فسمع به الحاكم ابن البيع فوجه إليه بجزء وأجله جمعة في حفظه فرد إليه الجزء بعد الجمعة وقال من يحفظ هذا محمد بن فلان وجعفر بن فلان عن فلان أسامي مختلفة وألفاظ متباينة
فقال له الحاكم فاعرف نفسك واعلم أن حفظ هذا أضيق مما أنت فيه
قلت وذكر الحاكم في تاريخه في ترجمة الحافظ أبى علي النيسابوري قال
تذاكرنا يوما روى سليمان التيمي عن أنس فمررت أنا في الترجمة وكان بحضرة أبي علي وجماعة من المشايخ إلى أن ذكرت حديث ( لا يزني الزاني وهو مؤمن ) فحمل بعضهم علي فقال أبو علي له لا تفعل فما رأيت أنت ولا نحن في سنه مثله وأنا أقول إذا رأيته رأيت ألف رجل من أصحاب الحديث
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 160
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٦٠