وحكى ابن زولاق أشياء من هذا الجنس دالة على تصلبه في الورع وأشياء أخر دالة على شدته في الحق وأشياء أخر دالة على تصميمه ووقاره وهيبته وأنه كان ينهى أن يتلفظ لافظ في مجلسه بذكر الطعام أو النساء
قال ومكث في مصر ثماني عشرة سنة وستة أشهر ما رآه راء يأكل ولا يشرب
وذكر أن تواقيعه جمعت وكتبت لفصاحتها وبلاغتها وأنه كان إذا تكلم بكلمة طارت في البلد إعجابا بها .
( ومن مليح توقيعاته )
رفع إليه أن امرأة امتنعت من السفر مع زوجها فوقع إلى كاتبه إن لم يكن لها مهر عليه باق ولم يكن بينهما شقاق يدعوهما إلى مساوئ الأخلاق فله أن يخرج بها إلى جميع الآفاق
وكتب إليه خليفته الحسن بن صالح البهنسى إن جماعة ذموني عند القاضي فكتب إليه أبو عبيد لو كان المادحون لك بعدد الذامين الزارين عليك لما نقصك ذلك عندي فكيف والمثنون عليك أضعاف الذامين وسألتك بالله ألا يزيدك كتابي إلا تواضعا ولا تقعقع بكتاب قاضيك على رعيتك فتضعف قلوبهم فإنما قربك منى قربك من الحق ومتى بعدت منه بعدت من قلبي والسلام
وكان أبو بكر بن الحداد كثير الإجلال للقاضي أبى عبيد بحيث لا يقول له إلا القاضي غيبة وحضورا في حياته وبعد وفاته وإذا قيل له من القاضي غضب ويقول إنما القاضي أبو عبيد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 451
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٥١