وذكر أن شخصا يقال له إبراهيم أصبح في منزله يوما جنبا ليس معه شئ يدخل به الحمام قال فخرجت رجاء صديق يدخلني الحمام فإذا بغريم على بابي يطالبني بخمسة دنانير فحدثته حديثي فقال ما نفترق إلا إلى القاضي فتوجهنا إلى القاضي أبى عبيد فوجدناه خارجا من المسجد وبين يديه غلام أسود خصى فقال له خصمي أيد الله القاضي انظر في أمري فإني بت على بابك
والقاضي مطرق لا ينظر إلينا حتى دخل داره وليس على بابه حاجب ولا أحد ثم خرج إلينا الغلام وقال ادخلا فدخلنا فوجدناه جالسا في وسط مجلسه فقال تكلما فسبقت أنا فصرت المدعى فقالت أيد الله القاضي لي على هذا خمسة دنانير
فقال مصرية
فقلت نعم
فقال حالة
فقلت نعم فقال للخصم ما تقول فضحك متعجبا فصاح القاضي صيحة ملأت الدار وقال مم تضحك لا أضحك الله سنك ويحك تضحك في مجلس الله مطلع عليك فيه ويحك تضحك وقاضيك بين الجنة والنار فأرعب القاضي الرجل وقال أنا أدفع إليه قم فقمنا فلما خرج قال لي امض فأنت في حل فقلت ما نفترق إلا بخمسة دنانير ارجع بنا إلى القاضي فأعطاني دينارا ومرض ثلاثة أشهر فكنت إذا عدته يقول لي صيحة القاضي في قلبي إلى الساعة وأحسبها تقتلني .
( ومن المسائل عن القاضي أبى عبيد )
مسألة اجتناب الحائض
حكى الرافعي في كتاب النكاح عن أبي عبيد بن حربويه أنه تتجنب الحائض في جميع بدنها لظاهر قوله تعالى « فاعتزلوا النساء في المحيض » ولم يحك هذا في باب الحيض
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 453
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٥٣