ولكن مسألة قال قل يا بنى فقلت مثلك في فضلك وعلو منزلتك كيف لم تسال ويسأل غيرك فقال أنا لا أتكلم مع هؤلاء ابتداء ولكن إذا خاضوا في ذكر ما لا يجوز في دين الله رددنا عليهم بحكم ما فرض الله علينا من الرد على مخالفي الحق وعلى هذه الجملة سيرة السلف أصحاب الحديث المتكلمين منهم في الرد على المخالفين وأهل الشبه والزيغ
ولما من الله الكريم على أهل الإسلام ببركات السلطان المعظم المحكم بالقوة السماوية في رقاب الأمم الملك الأجل شاهنشاه يمين خليفة الله وغياث عباد الله طغرلبك أبى طالب محمد بن ميكائيل أطال الله عمره موفقا معصوما بقاه وأدام بالتسديد نعماه وقام بإحياء السنة والمناضلة عن الملة حتى لم يبق من أصناف المبتدعة حزبا إلا سل لاستئصالهم سيفا عضبا وأذاقهم ذلا وخسفا وعقب لآثارهم نسفا حرجت صدور أهل الزيغ عن تحمل هذه النقم وضاق صدرهم عن مقاساة هذا الألم ومنوا بلعن أنفسهم على رؤوس الأشهاد بألسنتهم وضاقت عليهم الأرض بما رحبت بانفرادهم بالوقوع في مهواة محنتهم فسولت لهم أنفسهم أمرا وظنوا أنهم بنوع تلبيس وضرب تدليس يجدون لعسرهم يسرا فسعوا إلى عالي مجلس السلطان المعظم أعز الله نصره بنوع نميمة ونسبوا الأشعري إلى مذاهب ذميمة وحكوا عنه مقالات لا يوجد في كتبه منها حرف ولم ير في المقالات المصنفة للمتكلمين الموافقين والمخالفين من وقت الأوائل إلى زماننا هذا لشئ منها حكاية ولا وصف
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 403
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٠٣