في أصول الدين بين الفريقين فحضرنا مجلسه ولم نشك أنا لا ننصرف إلا وشمل الدين منتظم وشعب الوفاق في الأصول ملتئم وأن كلنا على قمع المعتزلة وقهر المبتدعة يد واحدة وأن ليس بين الفريقين في الأصول خلاف فأول ما سألناه بأن قلنا هل صح عنده عن الأشعري هذه المقالات التي تحكى فقال لا غير أنى لا أستجيز الخوض في هذه المسائل الكلامية وأمنع الناس عنها وأنهى ولا يجوز اللعن عندي على أهل القبلة لشئ منها وصرح بأنه ليس يعلم أنه قال هذه المسائل التي تحكى عنه أم لا ثم قال في خلال كلامه إن الأشعري عندي مبتدع وأنه في البدعة يزيد على المعتزلة فحين سمعنا ذلك تحيرنا ونفينا وسمعنا غير ما ظننا وشاهدنا ما لو أخبرنا به ما صدقنا ورأينا بالعيان ما لو رأيناه في المنام لقلنا أضغاث أحلام فسبحان الله كيف صرح بأنه لا يعرف مذهب رجل على الحقيقة وصح عنده مقالته ثم يبدعه من غير تحقق بمقالته ثم انصرفنا
وما نقموا من الأشعري إلا أنه قال بإثبات القدر لله خيره وشره ونفعه وضره وإثبات صفات الجلال لله من قدرته وعلمه وإرادته وحياته وبقائه وسمعه وبصره وكلامه ووجهه ويده وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى موجود تجوز رؤيته وأن إرادته نافذة في مراداته وما لا يخفى من مسائل الأصول التي تخالف طريقه طريق المعتزلة والمجسمة فيها وإذا لم يكن في مسألة لأهل القبلة غير قول المعتزلة وقول الأشعري قول زائد فإذا بطل قول الأشعري فهل يتعين بالصحة أقوال المعتزلة وإذا بطل القولان فهل هذا إلا تصريح بأن الحق مع غير أهل القبلة وإذا لعن المعتزلة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 405
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٤٠٥