ولقد كتب عم والدي القاضي صدر الدين يحيى وهو على قضاء بلبيس كتابا إلى قاضى القضاة تقى الدين ابن بنت الأعز عندما عزل وولى قاضى القضاة بدر الدين ابن جماعة يسأل عن خاطره وفاء بحقه عليه فاشتبه الأمر على الرسول وأوصل الكتاب إلى ابن جماعة فكان ذلك سبب عزل عم الوالد في فتنة طويلة لم يكن منشؤها غير اتصال الكتاب إلى من ظن أنه له
وكتب آخر كتابا إلى قاضى القضاة جلال الدين فجاء الرسول فصادفه عزل من مصر وسافر إلى الشام فأوصل الكتاب إلى قاضى القضاة إذ ذاك عز الدين بن جماعة رحمه الله فأوجب عزل الكاتب وسقوطه من عين قاضى القضاة عز الدين ونقصان حظه منه إلى أن ماتا جميعا رحمهما الله
فلا ينبغي أن يكون الرسول إلا حكيما ثم يوصى مع كونه حكيما والواو في قولهم أرسل حكيما ولا توصه للحال فافهم ما نشير إليه .
( مسألة صفة توبة القاذف )
حمل أبو سعيد الإصطخري على ظاهر نص الشافعي رضي الله عنه حيث قال في توبة القاذف والتوبة إكذابه نفسه ففعل فيه نظير ما فعله الظاهرية في قوله تعالى في المظاهر « ثم يعودون لما قالوا » فقالوا العود باللسان كذلك قال الإصطخري إن كلام الشافعي على ظاهره وإنه لا تصح توبة القاذف حتى يقول وإني كاذب في قذفي له بالزنا
نقله الأصحاب على طبقاتهم منهم صاحب الحاوي في كتاب الشهادات وذكر
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 239
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٣٩