تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وقد يقع في الذهن أنه لم يقصد بهما حقيقتهما بل المقصود لفظ يدل على إبطال القذف ويجبر ما كان من فحشه من غير اختصاص بهذه الصيغ ولذلك قال الرافعي وما أشبه ذلك فلا يكون ذكر هذه الألفاظ لتعينها في نفسها ولا للتعبد بصيغها بل المقصود لفظ يقوم مقام لفظ حصل الأذى به فكما أذى وقذف بلسانه كذلك يجبر ما كان منه بلسانه لينوب قول عن قول ثم ضرب الشافعي لذلك مثلا قوله القذف باطل وهو صحيح أما إني نادم فلفظ غير معين وقل من ذكره وأما لا أعود ففيه ما عرفت من الوجهين وهذا ما حضرني الآن من كلام الأصحاب قال الشيخ أبو حامد شيخ العراقيين في تعليقه ما نصه وإن كان قذفا فإما أن يكون قاذفا من طريق السب والشتم أو كان قاذفا من طريق الشهادة فإن كان قاذفا من طريق السب والشتم فإن الشافعي قال توبته إكذابه نفسه واختلف أصحابنا فيه فقال أبو سعيد الإصطخري يقول كذبت فيما قلت أو أبطلت فيما أخبرت قال لأنه إذا أكذب نفسه فيما قذفها به فقد تاب وقال أبو إسحاق وعامة أصحابنا يقول في توبته القذف باطل حرام ولا أعود إلى مثله أبدا لأنه قد استباح هذا القول لما قذفها وتوبته أن يأتي بضد الاستباحة وهو التحريم والإبطال بأن يقول كذبت فيما قلت لجواز أن يكون صادقا في القذف باطنا فإذا قال كذبت وهو كان صادقا فيه فقد عصى فإن قيل ما الفرق بين القاذف والمرتد حتى قلتم القاذف يطالب بأن يقول القذف باطل حرام والمرتد لا يطالب بأن يقول الكفر باطل حرام