وقال ابن كامل توفى عشية الأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاثمائة ودفن في داره برحبة يعقوب ولم يغير شيبه وكان السواد في رأسه ولحيته كثيرا وكان أسمر إلى الأدمة أعين نحيف الجسم مديد القامة فصيحا واجتمع عليه من لا يحصيه إلى الله تعالى وصلى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا ورثاه خلق كثير من أهل الدين والأدب
من ذلك قول أبي سعيد بن الأعرابي :
حدث مفظع وخطب جليل * دق عن مثله اصطبار الصبور
قام ناعي العلوم أجمع لما * قام ناعي محمد بن جرير
وقول ابن دريد :
إن المنية لم تتلف به رجلا * بل أتلفت علما للدين منصوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه * والآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التي جعلت * للعلم نورا وللتقوى محاريبا
( عجيبة تتضمن مسألة )
إذا ادعى المقضي عليه أن القاضي حكم عليه بشهادة فاسقين قال ابن الرفعة في المطلب في باب الشهادة على الشهادة يجب على شاهد الفرع تسمية شهود الأصل خلافا لمحمد بن جرير الطبري الذي أفهم كلام صاحب الإشراف عند الكلام في دعوى المقضي عليه أن القاضي قضى عليه بشهادة فاسقين أنه من أصحابنا انتهى
وهذا كلام عجيب يوهم أن ابن جرير هذا غير ابن جرير الإمام المشهور صاحب الترجمة فإن في هذا اللفظ تجهيلا عظيما للمسمى بهذا الاسم وابن جرير إمام شهير
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 126
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٢٦