قال الحاكم سمعت أبا بكر بن بالويه يقول قال لي ابن خزيمة بلغني أنك كتبت التفسير عن ابن جرير قلت نعم إملاء قال كله قلت نعم قال في كم سنة قلت من سنة ثلاث وثمانين إلى سنة تسعين قال فاستعاره منى ابن خزيمة ثم رده بعد سنين ثم قال نظرت فيه من أوله إلى آخره وما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير ولقد ظلمته الحنابلة
وقال أبو علي الطوماري كنت أحمل القنديل في شهر رمضان بين يدي أبى بكر بن مجاهد لصلاة التراويح فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه وسار حتى انتهى فوقف على باب مسجد محمد بن جرير وابن جرير يقرأ سورة الرحمن فاستمع قراءته طويلا ثم انصرف فقلت له يا أستاذ تركت الناس ينتظرونك وجئت تستمع قراءة هذا فقال يا أبا على دع هذا عنك ما ظننت أن الله خلق بشرا يحسن أن يقرأ هذه القراءة
وذكر أن المكتفي الخليفة قال للحسن بن العباس أريد أن أوقف وقفا تجتمع أقاويل العلماء على صحته ويسلم من الخلاف قال فأحضر ابن جرير فأملى عليهم كتابا لذلك فأخرجت له جائزة سنية فأبى أن يقبلها فقيل له لابد من جائزة أو قضاء حاجة فقال نعم الحاجة أسأل أمير المؤمنين أن يتقدم إلى الشرط أن يمنعوا السؤال من دخول المقصورة يوم الجمعة فتقدم بذلك وعظم في نفوسهم
قال أبو محمد الفرغاني صاحب ابن جرير أرسل العباس بن الحسن الوزير إلى ابن جرير قد أحببت أن أنظر في الفقه وسأله أن يعمل له مختصرا فعمل له كتاب الخفيف وأنفذه فوجه إليه ألف دينار فلم يقبلها فقيل له تصدق بها فلم يفعل
وقال حسينك بن علي النيسابوري أول ما سألني ابن خزيمة قال كتبت عن
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 124
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٢٤