والفتاوى والذكر والفكر والأمراض التي كانت تعتوره بحيث لم يخل رضي الله عنه من علة أو علتين أو أكثر وربما اجتمع فيه ثلاثون مرضا
وكذلك إمام الحرمين أبو المعالي الجويني رحمه الله حسب عمره وما صنفه مع ما كان يلقيه على الطلبة ويذكر به في مجالس التذكير فوجد لا يفي به
وقرأ بعضهم ثماني ختمات في اليوم الواحد وأمثال هذا كثير
وهذا الإمام الرباني الشيخ محيي الدين النووي رحمه الله وزع عمره على تصانيفه فوجد أنه لو كان ينسخها فقط لما كفاها ذلك العمر فضلا عن كونه يصنفها فضلا عما كان يضمه إليها من أنواع العبادات وغيرها
وهذا الشيخ الإمام الوالد رحمه الله إذا حسب ما كتبه من التصانيف مع ما كان يواظبه من العبادات ويمليه من الفوائد ويذكره في الدروس من العلوم ويكتبه على الفتاوى ويتلوه من القرآن ويشتغل به من المحاكمات عرف أن عمره قطعا لا يفي بثلث ذلك فسبحان من يبارك لهم ويطوى لهم وينشر
الخامس والعشرون عدم تأثير السمومات وأنواع المتلفات فيهم كما اتفق ذلك للشيخ الذي قال له بعض الملوك إما أن تظهر لي آية وإلا قتلت الفقراء وكان بقربه بعر جمال فقال انظر فإذا هي ذهب وعنده كوز ليس فيه ماء فأخذه ورمى به في الهواء فأخذه ورده ممتلئا ماء وهو منكس لم يخرج منه قطرة فقال الملك هذا سحر وأوقد نارا عظيمة ثم أمرهم بالسماع فلما دار فيهم الوجد دخل الشيخ والفقراء في النار ثم خرج فخطف ابنا صغيرا للملك فدخل به وغاب ساعة بحيث كاد الملك يحترق على ولده ثم خرج به وفى إحدى يدي الصبي تفاحة وفى الأخرى رمانة فقال له أبوه أين كنت قال في بستان فقال جلساء الملك هذا صنعة لا حقيقة له فقال له الملك إن شربت هذا القدح من السم صدقتك فشربه وتمزقت ثيابه عليه ثم ألقوا عليه غيرها فتمزقت ثم هكذا
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 343
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٤٣