من عالم الأجسام وأكثف من عالم الأرواح وبنوا عليه تجسد الأرواح وظهورها في صور مختلفة من عالم المثال واستأنسوا له بقوله تعالى : * ( فتمثل لها بشرا سويا ) * ومنه ما حكى عن قضيب ألبان الموصلي وكان من الأبدال أنه اتهمه بعض من لم يره يصلى بترك الصلاة وشدد النكير عليه فتمثل له على الفور في صور مختلفة وقال في أي هذه الصور رأيتني ما أصلى ولهم من هذا النوع حكايات كثيرة
ومما اتفق لبعض المتأخرين أنه وجد فقيرا شيخا كبيرا يتوضأ بالقاهرة في المدرسة الشرفية من غير ترتيب فقال له يا شيخ تتوضأ بلا ترتيب فقال له ما توضأت إلا مرتبا ولكن أنت ما تبصر لو أبصرت لأبصرت هكذا وأخذ بيده وأراه الكعبة ثم مر به إلى مكة فوجد نفسه في مكة وأقام بها سنين في حكاية يطول شرحها
الثالث والعشرون اطلاع الله إياهم على ذخائر الأرض كما قدمناه في حكاية أبى تراب لما ضرب برجله الأرض فإذا عين ماء زلال
وعن بعضهم أنه عطش أيضا في طريق الحج فلم يجد ماء عند أحد فوجد فقيرا قد ركز عكازه في موضع والماء ينبع من تحت عكازه فملأ قربته ودل الحجيج عليه فجاءوا فملأوا أوانيهم من ذلك الماء
الرابع والعشرون ما سهل لكثير من العلماء من التصانيف في الزمن اليسير بحيث وزع زمان تصنيفهم على زمان اشتغالهم بالعلم إلى أن ماتوا فوجد لا يفي به نسخا فضلا عن التصنيف وهذا قسم من نشر الزمان الذي قدمناه فقد اتفق النقلة على أن عمر الشافعي رحمه الله لا يفي بعشر ما أبرزه من التصانيف مع ما يثبت عنه من تلاوة القرآن كل يوم ختمة بالتدبر وفى رمضان كل يوم ختمتين كذلك واشتغاله بالدرس
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 342
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٣٤٢