Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 316

Contributors:

P.316
وقد قال الأستاذ الكبير أبو القاسم القشيري في الرسالة إن كثيرا من المقدورات يعلم اليوم قطعا أنه لا يجوز أن يظهر كرامة للأولياء لضرورة أو شبه ضرورة يعلم ذلك فمنها حصول إنسان لا من أبوين وقلب جماد بهيمة أو حيوانا وأمثال هذا يكثر انتهى وهو حق لا ريب فيه وبه يتضح أن قول من قال ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي ليس على عمومه وأن قول من قال لا فارق بين المعجزة والكرامة إلا التحدي ليس على وجهه ولعلنا نبحث عن هذا في آخر الفصل وسبيلنا حيث انتهينا إلى هذا الفصل أن نستقصي شبه المنكرين للكرامات ونستأصل شأفتهم بتقرير الرد عليهم ثم نذكر البراهين الدالة على الإثبات ونختمها بتتمات . ( شبهة للقدرية في منع الكرامات وذكر فسادها ) قالوا تجويز الكرامة يفضي إلى السفسطة لأنه يقتضى تجويز انقلاب الجبل ذهبا إبريزا أو البحر دما عبيطا وانقلاب أوان يتركها الإنسان في بيته أئمة فضلاء مدققين والجواب عن هذه الشبهة من وجوه أحدها أنا لا نسلم بلوغ الكرامة إلى هذا المبلغ كما اقتضاه كلام القشيري والثاني وهو ما اقتضاه كلام أئمتنا أنا نجوز بلوغها هذا المبلغ ولكن لا يقتضى ذلك سفسطة لأن ما ذكرتم بعينه وارد عليكم في زمان النبوة فإنه يجوز ظهور المعجزة بذلك ولا يؤدى إلى سفسطة والثالث أن التجويزات العقلية لا تقدح في العلوم العادية وجواز تغيرها بسبب الكرامة تجويز عقلي فلا يقدح فيها