Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 315

Contributors:

P.315
صفة ومن وقف عندها سقط في مهاوي الهلكات ومن كانت هي مطلوبه فهو مغرور ويبعد وصوله إليها وإنما يصل إليها من لا يراها فافهم ما يلقى إليك فإن قلت فلأي معنى يظهرها مظهروها وهى على ما تزعم أشياء لا يلقون إليها بالا قلت ظهورها يقع على أنحاء ربما لم يكن باختيار صاحبها وهو كثير بل صار بعض الأئمة كما نقل إمام الحرمين في الشامل إلى أن الكرامات لا تكون أبدا إلا على هذا الوجه فعلى هذا الوجه لا سؤال ولكن هذا مذهب ضعيف غير مرضى عند المحصلين ولا سؤال عليه وربما كان هو المظهر بها وإنما يكون ذلك لفائدة دينية من تربية أو بشارة أو نذارة أو غير ذلك حيث يؤذن فيه ولا يجوز إظهارها حيث لا فائدة فذلك عند القوم غير جائز له والفصل الثاني أن الكرامات حق وقول أبى تراب من لا يؤمن بها فقد كفر بالغ في الحط من منكريها وقد تؤول لفظة الكفر في كلامه وتحمل على أنه لم يعن الكفر المخرج من الملة ولكنه كفر دون كفر وإني لأعجب أشد العجب من منكرها وأخشى عليه مقت الله ويزداد تعجبي عند نسبة إنكارها إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني وهو من أساطين أهل السنة والجماعة على أن نسبة إنكارها إليه على الإطلاق كذب عليه والذي ذكره الرجل في مصنفاته أن الكرامات لا تبلغ مبلغ خرق العادة قال وكل ما جاز تقديره معجزة لنبي لا يجوز ظهور مثله كرامة لولي قال وإنما بالغ الكرامات إجابة دعوة أو موافاة ماء في بادية في غير موقع المياه أو مضاهي ذلك مما ينحط عن خرق العادة ثم مع هذا قال إمام الحرمين وغيره من أئمتنا هذا المذهب متروك قلت وليس بالغا في البشاعة مبلغ مذهب المنكرين للكرامات مطلقا بل هو مذهب مفصل بين كرامة وكرامة رأى أن ذلك التفصيل هو المميز لها من المعجزات