Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 319

Contributors:

P.319
عاداتهم خلاف العادات فلو ظهر نبي في زمنهم كانت عوائدهم في انخراق العوائد في أحوالهم تصدهم عن تصحيح النظر في المعجزة ثم أخرجوا الشبهة على وجه آخر فقالوا لو جاز إظهارها على صالح لجاز إظهارها على صالح آخر إكراما له وهكذا إلى عدد كثير إذ ليس اختصاص عدد منهم بذلك أولى من عدد آخر وحينئذ يصير عادة فلا يبقى ظهورها دليلا على النبوة ويطوى بساط النبوة رأسا وجميع ما ذكروه في هذه الشبهة تمويه لا حاصل تحته وقعقعة لا طائل فيها ولأئمتنا في ردها وجهان فمن أئمتنا من منع توالى الكرامات واستمرارها حتى تصير في حكم العوائد وخلص بهذا المنع عن إلزامهم بل امتنع بعض المحققين من تصور توالى المعجزات على الرسل المتعاقبين إذ كان يؤدى إلى أن تصير المعجزات معتادة فهذه طريقة في الرد على هذه الشبهة حاصلها أنا إنما نجوز ظهور الكرامات على وجه لا يصير عادة فاستبان أنه خاص بشبهتهم هذه وأنها لم تقدح في أصل الكرامات وإنما تضمنت منع كرورها والتحاقها بالمعتاد ومن أئمتنا وهم المعظم من جوز توالى الكرامات على وجه الاختفاء بحيث لا تظهر ولا تشيع ولا تلتحق بالمعتاد لئلا تخرج الكرامة عن كونها كرامة عند عامة الخلق ثم قالوا الكرامة وإن توالت على الولي حتى ألفها واعتادها فلا يخرجه ذلك عن طريق الرشاد ووجه السداد في النظر إذا لاحت المعجزة إن وافقه التوفيق وإن تعداه التوفيق سلب الطريق ولم يكن بولي على التحقيق والمعجزة تتميز عمن تكررت عليه الكرامة بالإظهار والإشاعة والتحدي ودعوى النبوة فإذا تميزت الكرامة عن المعجزة لم ينسد باب الطريق إلى معرفة النبي