Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 312

Contributors:

P.312
قلت وكلام ابن المنير هذا في تفسير التجلي يقرب من قول شيخ الإسلام وسلطان العلماء أبى محمد بن عبد السلام رحمه الله في كتاب القواعد إن التجلي والمشاهدة عبارة عن العلم والعرفان واعلم أن القوم لا يقتصرون في تفسير التجلي على العلم ولا يعنون به إياه ثم لا يفصحون بما يعنون إفصاحا وإنما يلوحون تلويحا ثم يصرحون بالبراءة مما يوجب سوء الظن تصريحا وقد ذكر سيد الطائفة أبو القاسم القشيري رحمه الله في الرسالة باب الستر والتجلي ثم باب المشاهدة ولم يفصح بتفسير التجلي كأنه خشي على فهم من ليس من أهل الطريق وعرف أن السالك يفهمه فلم يحتج إلى كشفه له وحاصل ما يقوله متأخرو القوم أن التجلي ضربان ضرب للعوام وهو أن يكشف صورة كما جاء جبريل عليه السلام في صورة دحية وكما في الحديث ( رأيت ربى في صورة شاب ) قالوا وهذا تجلى الصفة ويضربون لذلك المرآة مثلا فيقولون أنت تنظر وجهك في المرآة وليست المرآة محلا لوجهك ولا وجهك حالا فيها وإنما هناك مثالها تعالى الله عن أن يكون له مثال وإنما يذكرون هذا تقريبا للأفهام وحديث في صورة شاب أمرد موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب للخواص وهو تجلى الذات نفسها ويذكرون هنا لتقريب الفهم الشمس قالوا فإنك ترى ضوء النهار فتحكم بوجود الشمس وحضورها برؤيتك الضوء قالوا وهذا تقريب أيضا وإلا فنور الباري لو سطع لأحرق الوجود بأسره إلا من ثبته الله وقد يعتضدون بحديث أبي ذر رضي الله عنه سألت النبي صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك قال نور أنى أراه وفى لفظ قال رأيت نورا