الشيخ الإمام ومن قوله وإنما استحب إلى قوله من العبيد هو كلام القاضي حسين وهو بفتح حاء استحب كما نبه عليه الوالد ولا شك أنه توهم أن الشافعي راعى خلاف داود فأجاب الشيخ الإمام عنه بأنه راعى الخلاف الذي داود موافق له لا أنه نظر في خصوص ذلك لعدم إمكان ذلك فإن داود متأخر عنه ومن قوله وداود إلى قوله لأجل خلافه هو كلام ابن الرفعة ذكره كما نرى ردا على الإمام في نقله أن المحققين لا يقيمون له وزنا فنقضي عليه بأن إمام المحققين وهو الشافعي أقام لداود وزنا حيث اعتبر خلافه وأثبت لأجله حكما شرعيا وهو استحباب الكتابة وهو أشد إيهاما إذ يكاد يصرح بأن الشافعي نظر خلاف داود بخصوصه
ولابن الرفعة عذر وعن كلامه جواب كلاهما نبه عليه الشيخ الإمام في هذه الحاشية
أما عذره فإن مراده الخلاف الذي داود موافق له فصحت نسبته لداود بهذا الاعتبار
وأما جوابه فإنه لا يكون قد اعتبر مذهب داود لخصوصه بل إنما اعتبر مذهبا داود موافق له والله أعلم
وعلى هذا الحمل قول ابن الرفعة في المطلب في المصراة قال داود بإثبات الخيار في الإبل والغنم لأجل الخبر ولم يثبته في البقر لعدم ورود النص فيها ومخالفته هي التي أحوجت الشافعي إلى آخر ما ذكره فالمراد به مخالفة المذهب الذي ذهب إليه داود
ونظيره قول الإمام في النهاية في كتاب اختلاف الحكام والشهادات لا يجب الإشهاد إلا على عقد النكاح وفى الرجعة قولان وأوجب داود الإشهاد واستدل عليه الشافعي بأن قال الله تعالى أثبت الإشهاد إلى آخر ما ذكره وقد يوهم أن الشافعي
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 292
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٩٢