أو دليلا واضحا جدا وذلك كقوله في التغوط في الماء الراكد وقوله لا ربا إلا في الستة المنصوص عليها وغير ذلك من مسائل وجهت سهام الملام إليهم وأفاضت سبيل الإزراء عليهم
ووقع في كلام القاضي الحسين شئ موهم نقله عنه ابن الرفعة في الكفاية بعبارة تزيد إيهاما ففهمه الطلبة عن ابن الرفعة فهما يزيد على مدلوله فصار غلطا على غلط وذلك أن ابن الرفعة ذكر في الكفاية في باب صلاة المسافر بعدما حكى أن إمام الحرمين ذكر أن المحققين لا تقيم لمذهب أهل الظاهر وزنا ما نصه وفيه نظر فإن القاضي الحسين نقل عن الشافعي أنه قال في الكتابة وإني لا أمتنع عن كتابة عبد جمع القوة والأمانة وإنما استحبه للخروج من الخلاف فإن داود أوجب كتابة من جمع القوة على الكسب والأمانة من العبيد وداود من أهل الظاهر وقد أقام الشافعي لخلافه وزنا واستحب كتابة من ذكره لأجل خلافه انتهى
ففهم الطلبة منه أن هذه الجملة كلها من نص الشافعي من قوله قال في الكتابة إلى قوله من العبيد وقرؤوا إنما أستحب للخروج بفتح الهمزة وكسر الحاء فعل مضارع للمتكلم وليست هذه العبارة في النص ولا يمكن ذلك فإن داود بعد الشافعي
ورأيت بخط الشيخ الوالد رحمه الله على حاشية الكفاية عند قوله والأمانة قبيل قوله وإنما استحب ما نصه هنا انتهى كلام الشافعي وإنما استحبه القاضي الحسين وهو بفتح الحاء في استحب ولا يحسن أن يراد بالخلاف خلاف داود فإن داود بعد الشافعي ولعل مراد القاضي الخلاف الذي داود موافق له فلا يلزم أن يكون الشافعي أقام لخلاف داود وحده وزنا انتهى كلام الوالد
وأقول من قوله قال في الكتابة إلى والأمانة هو النص كما نبه عليه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 291
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢٩١