Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 290

Contributors:

P.290
والثالث أن قولهم معتبر إلا فيما خالف القياس الجلى قلت وهو رأى الشيخ أبى عمرو بن الصلاح وسماعي من الشيخ الإمام الوالد رحمه الله أن الذي صح عنده عن داود أنه لا ينكر القياس الجلى وإن نقل إنكاره عنه ناقلون قال وإنما ينكر الخفي فقط قال ومنكر القياس مطلقا جليه وخفيه طائفة من أصحابه زعيمهم ابن حزم قلت ووقفت لداود رحمه الله على رسالة أرسلها إلى أبى الوليد موسى بن أبي الجارود طويلة دلت على عظيم معرفته بالجدل وكثرة صناعته في المناظرة وقصدي من ذكرها الآن أن مضمونها الرد على أبى إسماعيل المزنى رحمه الله في رده على داود إنكار القياس وشنع فيه على المزنى كثيرا ولم أجد في هذا الكتاب لفظة تدل على أنه يقول بشئ من القياس بل ظاهر كلامه إنكاره جملة وإن لم يصرح بذلك وهذه الرسالة التي عندي أصل صحيح قديم أعتقده كتب في حدود سنة ثلاثمائة أو قبلها بكثير ثم وقفت لداود رحمه الله على أوراق يسيرة سماها الأصول نقلت منها ما نصه والحكم بالقياس لا يجب والقول بالاستحسان لا يجوز انتهى ثم قال ولا يجوز أن يحرم النبي صلى الله عليه وسلم فيحرم محرم غير ما حرم لأنه يشبهه إلا أن يوقفنا النبي صلى الله عليه وسلم على علة من أجلها وقع التحريم مثل أن يقول حرمت الحنطة بالحنطة لأنها مكيلة واغسل هذا الثوب لأن فيه دما أو اقتل هذا إنه أسود يعلم بهذا أن الذي أوجب الحكم من أجله هو ما وقف عليه وما لم يكن ذلك فالبعيد واقع بظاهر التوقيف وما جاوز ذلك فمسكوت عنه داخل في باب ما عفى عنه انتهى فكأنه لا يسمى منصوص العلة قياسا وهذا يؤيد منقول الشيخ الإمام وهو قريب من نقل الآمدي فالذي أراه الاعتبار بخلاف داود ووفاقه نعم للظاهرية مسائل لا يعتد بخلافه فيها لا من حيث إن داود غير أهل للنظر بل لخرقه فيها إجماعا تقدمه وعذره أنه لم يبلغه