Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 231

Contributors:

P.231
لقد أفصح بهذا المعنى في رواية أخرى صحيحة عنه رواها حاتم بن أحمد بن الكندي قال سمعت مسلم بن الحجاج فذكر الحكاية وفيها أن رجلا قام إلى البخاري فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا وفى الحكاية أنه وقع بين القوم إذ ذاك اختلاف على البخاري فقال بعضهم قال لفظي بالقرآن مخلوق وقال آخرون لم يقل قلت فلم يكن الإنكار إلا على من يتكلم في القرآن فالحاصل ما قدمناه في ترجمة الكرابيسي من أن أحمد ابن حنبل وغيره من السادات الموفقين نهوا عن الكلام في القرآن جملة وإن لم يخالفوا في مسألة اللفظ فيما نظنه فيهم إجلالا لهم وفهما من كلامهم في غير رواية ورفعا لمحلهم عن قول لا يشهد له معقول ولا منقول ومن أن الكرابيسي والبخاري وغيرهما من الأئمة الموفقين أيضا أفصحوا بأن لفظهم مخلوق لما احتاجوا إلى الإفصاح هذا إن ثبت عنهم الإفصاح بهذا وإلا فقد نقلنا لك قول البخاري أن من نقل عنه هذا فقد كذب عليه فإن قلت إذا كان حقا لم لا يفصح به قلت سبحان الله قد أنبأناك أن السر فيه تشديدهم في الخوض في علم الكلام خشية أن يجرهم الكلام فيه إلى ما لا ينبغي وليس كل علم يفصح به فاحفظ ما نلقيه إليك واشدد عليه يديك ويعجبني ما أنشده الغزالي في منهاج العابدين لبعض أهل البيت : إني لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا ولاستحل رجال صالحون دمى * يرون أقبح ما يأتونه حسنا وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصى قبله الحسنا
طبقات الشافعية الكبرى — Page 231 | عبد الوهاب بن علي السبكي / محمود محمد الطناحي - عبد الفتاح محمد الحلو