Skip to main content

طبقات الشافعية الكبرى — Page 230

Contributors:

P.230
وإنما أراد هو وأحمد وغيرهما من الأئمة النهى عن الخوض في مسائل الكلام وكلام البخاري عندنا محمول على ذكر ذلك عند الاحتياج إليه فالكلام في الكلام عند الاحتياج واجب والسكوت عنه عند عدم الاحتياج سنة فافهم ذلك ودع خرافات المؤرخين واضرب صفحا عن تمويهات الضالين الذين يظنون أنهم محدثون وأنهم عند السنة واقفون وهم عنها مبعدون وكيف يظن بالبخاري أنه يذهب إلى شئ من أقوال المعتزلة وقد صح عنه فيما رواه الفربري وغيره أنه قال إني لأستجهل من لا يكفر الجهمية ولا يرتاب المنصف في أن محمد بن يحيى الذهلي لحقته آفة الحسد التي لم يسلم منها إلا أهل العصمة وقد سأل بعضهم البخاري عما بينه وبين محمد بن يحيى فقال البخاري كم يعتري محمد بن يحيى الحسد في العلم والعلم رزق الله يعطيه من يشاء ولقد ظرف البخاري وأبان عن عظيم ذكائه حيث قال وقد قال له أبو عمرو الخفاف إن الناس خاضوا في قولك لفظي بالقرآن مخلوق يا أبا عمرو احفظ ما أقول لك من زعم من أهل نيسابور وقومس والري وهمذان وبغداد والكوفة والبصرة ومكة والمدينة أنى قلت لفظي بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإني لم أقله إلا أنى قلت أفعال العباد مخلوقة قلت تأمل كلامه ما أذكاه ومعناه والعلم عند الله إني لم أقل لفظي بالقرآن مخلوق لأن الكلام في هذا خوض في مسائل الكلام وصفات الله التي لا ينبغي الخوض فيها إلا للضرورة ولكني قلت أفعال العباد مخلوقة وهى قاعدة مغنية عن تخصيص هذه المسألة بالذكر فإن كل عاقل يعلم أن لفظنا من جملة أفعالنا وأفعالنا مخلوقة فألفاظنا مخلوقة