على جوع شديد وانصرفت جائعا فلما كان من الغد غدا على فقلت أنا ضعيف لا يمكنني
قال ما بك قلت لا أكتمك مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا
فقال قد بقي معي دينار فنصفه لك ونجعل النصف الآخر في الكراء
فخرجنا من البصرة وأخذت منه نصف الدينار
سمعت أبي يقول خرجنا من المدينة من عند داود الجعفري وصرنا إلى الجار فركبنا البحر فكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا وفنى ما كان معنا وخرجنا إلى البر نمشي أياما حتى فنى ما تبقى معنا من الزاد والماء فمشينا يوما لم نأكل ولم نشرب واليوم الثاني كمثل واليوم الثالث فلما كان المساء صلينا وألقينا بأنفسنا فلما أصبحنا في اليوم الثالث جعلنا نمشي على قدر طاقتنا وكنا ثلاثة أنا وشيخ نيسابوري وأبو زهير المروروذي فسقط الشيخ مغشيا عليه فجئنا نحركه وهو لا يعقل فتركناه ومشينا قدر فرسخ فضعفت وسقطت مغشيا على ومضى صاحبي يمشى فرأى من بعيد قوما قربوا سفينتهم من البر ونزلوا على بئر موسى فلما عاينهم لوح بثوبه إليهم فجاؤوه ومعهم ماء فسقوه وأخذوا بيده فقال لهم ألحقوا رفيقين لي فما شعرت إلا برجل يصب الماء على وجهي ففتحت عيني فقلت اسقني فصب من الماء في مشربته قليلا فشربت ورجعت إلى نفسي ثم سقاني قليلا وأخذ بيدي فقلت
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 210
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص٢١٠