فإن قلت قد ذكروا أن ابن عبد الحكم قال سمعت الشافعي يقول أمي من الأزد
قلت وقد ذكرنا أن يونس قال ما أبديناه والله أعلم أي الأمرين أثبت والجمع بينهما عند الثبوت ممكن بالطريق التي ذكرنا
فإن قلت فقد وافق ابن المقري الجماعة على تضعيف كونها علوية محتجا بقول الشافعي في حكايته مع إبراهيم الحجبي الذي تقدمت في ترجمة الحارث النقال على ابن عمى قال ولم يقل جدي قال ولو كان جده لذكر ذلك لأن الجدودة أقوى من الخؤولة والعمومة
قلت يحتمل أن يقال إنما اقتصر على كونه ابن عمه لأنها القرابة من جهة الأب وأما الجدودة فإنها قرابة من جهة الأم والقرابة من جهة الأم لا تذكر غالبا ثم الأمر في هذه المسألة موهوم فلسنا فيها على قطع ولا ظن غالب وما ذكرناه من اقتصاره على أنه ابن عمه للمعنى الذي أبديناه حسن في الجواب لو وقع الاقتصار عليه في كل الروايات لكن في بعضها ابن عمى وابن خالتي وذكر الخؤولة يضعف ما أبديناه ولا عظيم في المسألة وأي الأمرين منها ثبت فشرفه بين فإن الأزد أيضا قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي الأزد أسد الله في الأرض يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم الحديث
وكانت أمه رضي الله عنها باتفاق النقلة من العابدات القانتات ومن أذكى الخلق فطرة وهى التي شهدت هي وأم بشر المريسي بمكة عند القاضي فأراد أن يفرق بينهما ليسألهما منفردتين عما شهدتا به استفسارا فقالت له أم الشافعي أيها القاضي ليس لك ذلك لأن الله تعالى يقول : * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى ) * فلم يفرق بينهما
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 179
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٧٩