وهذا نص وقفت عليه في حياة الوالد رحمه الله وكتبته إذ ذاك في شرح منهاج البيضاوي ثم كتبته في شرح مختصر ابن الحاجب ولم أزل أغتبط به
ثم الآن وقفت في مختصر البويطي أيضا في أواخره في باب اختلاف مالك والشافعي قال مالك في الكلب يلغ في الإناء وفيه لبن بالبادية إنه يشرب اللبن ويغسل الإناء سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب انتهى
ولو تجرد هذا عما نص عليه في باب غسل الجمعة لقيل إنه إنما قاله نقلا عن مالك لكن تبين لي أن منقوله عن مالك الذي أشار إلى مخالفة الشافعي له فيه إنما هو شرب اللبن أما تعين الأولى أو الأخرى للغسل فالمذهبان متوافقان عليه
ومن العجب أن النووي في المنثورات مع تجرده لغرائب البويطي لم يذكر هذا النص وذكر السؤال المشهور على الأصحاب في اقتصارهم على السبعة في إحداهن من غير تعيين الأولى والأخرى في المطلق على المقيد وأجاب عنه ولم يشتغل بذكر هذا النص فما أظنه وقف عليه وقد بينا بعد الكشف أن هذا النص أمر مفروغ منه عند المتقدمين ثابت في كل الروايات
وقد نقله صاحب جمع الجوامع أبو سهل بن العفريس ولفظ النص عنده وكل ما أصاب فيه آدمي مسلم أو كافر يده أو شرب منه أو شربت منه دابة فليست تنجسه إلا دابتان الكلب والخنزير فإن شرب منه كلب أو خنزير لم يطهر إلا بأن يغسل سبعا أولاهن أو أخراهن بالتراب لا يطهر إلا بذلك انتهى
ذكره في باب الماء الراكد وهى عبارة الشافعي رضي الله عنه لأن أبا سهل لا يغير من العبارة شيئا إنما يحكى النصوص بألفاظها وكذلك سائر من يجمع النصوص ليس لهم في ألفاظ الشافعي رضي الله عنه تصرف لكن رأيت في أصل قديم بكتاب ابن العفريس أو إحداهن فجوزت أن يكون إحداهن بالدال تصحفت بأخراهن بالراء كما قيل مثله في الحديث
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 168
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٦٨