تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
قلت يرحم الله أبا يعقوب لقد قام مقام الصديقين قال الساجي كان البويطي وهو في الحبس يغتسل كل جمعة ويتطيب ويغسل ثيابه ثم يخرج إلى باب السجن إذا سمع النداء فيرده السجان ويقول ارجع رحمك الله فيقول البويطي اللهم إني أجبت داعيك فمنعوني وقال أبو عمرو المستملى حضرنا مجلس محمد بن يحيى الذهلي فقرأ علينا كتاب البويطي إليه وإذا فيه والذي أسألك أن تعرض حالي على إخواننا أهل الحديث لعل الله يخلصني بدعائهم فإني في الحديد وقد عجزت عن أداء الفرائض من الطهارة والصلاة فضج الناس بالبكاء والدعاء له قلت انظر إلى هذا الحبر رحمه الله لم يكن أسفه إلا على أداء الفرائض ولم يتأثر بالقيد ولا بالسجن فرضى الله عنه وجزاه عن صبره خيرا وما كان أبو يعقوب ليموت إلا في الحديد كيف وقد قال الربيع كنت عند الشافعي أنا والمزني وأبو يعقوب فقال لي أنت تموت في الحديث وقال لأبى يعقوب أنت تموت في الحديد وقال للمزني هذا لو ناظره الشيطان لقطعه قال الربيع فدخلت على البويطي أيام المحنة فرأيته مقيدا إلى أنصاف ساقيه مغلولة يداه إلى عنقه وقال الربيع أيضا كتب إلى البويطي أن اصبر نفسك للغرباء وحسن خلقك لأهل حلقتك فإني لم أزل أسمع الشافعي رحمه الله يكثر أن يتمثل بهذا البيت : أهين لهم نفسي لكي يكرمونها * ولن تكرم النفس التي لا تهينها مات البويطي في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين ومائتين في سجن بغداد في القيد والغل