وعن الربيع أن البويطي وابن عبد الحكم تنازعا الحلقة في مرض الشافعي فأخبر بذلك فقال الحلقة البويطي
وكانت الفتاوى ترد على البويطي من السلطان فمن دونه وهو متنوع في صنائع المعروف كثير التلاوة لا يمر يوم وليلة غالبا حتى يختم فسعى به من يحسده وكتب فيه إلى ابن أبي دؤاد بالعراق فكتب إلى والى مصر أن يمتحنه فامتحنه فلم يجب وكان الوالي حسن الرأي فيه فقال له قل فيما بيني وبينك قال إنه يقتدى بي مائة ألف ولا يدرون المعنى
قال وكان أمر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل حديد
قيل وكان المزنى وحرملة وابن الشافعي ممن سعى بالبويطي
قال جعفر الترمذي فحدثني الثقة عن البويطي أنه قال برئ الناس من دمى إلا ثلاثة حرملة والمزني وآخر قلت إن صحت هذه الحكاية فالذي عندنا في إبهام الثالث أنه راعى فيه حق والده رضوان الله عليه
قال الربيع كان البويطي أبدا يحرك شفتيه بذكر الله وما أبصرت أحدا أنزع بحجة من كتاب الله من البويطي ولقد رأيته على بغل وفى عنقه غل وفى رجليه قيد وبين الغل والقيد سلسلة حديد وهو يقول إنما خلق الله الخلق بكن فإذا كانت مخلوقة فكأن مخلوقا خلق بمخلوق ولئن أدخلت عليه لأصدقنه يعنى الواثق ولأموتن في حديدي هذا حتى يأتي قوم يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم
وقال أبو يعقوب أيضا خلق الله الخلق بكن أفتراه خلق مخلوقا بمخلوق والله يقول بعد فناء الخلق : * ( لمن الملك اليوم ) * ولا مجيب ولا داعى فيقول تعالى : * ( لله الواحد القهار ) * فلو كان مخلوقا مجيبا لفني حتى لا يجيب وكان يقول من قال القرآن مخلوق فهو كافر
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 164
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٦٤