ألا ترى أن أبا إبراهيم روى لفظا أن الشافعي رضي الله عنه قال ولو كان العبد مجنونا عتق بأداء الكتابة ولا يرجع أحدهما على صاحبه بشئ وهذا هو القياس فإن المجنون وقت العقد لا يصح عقد الكتابة معه وما هو إلا تعليق محض فيعتق بوجود الصفة ولا يراجع بالقيمة وهذا هو الذي يفتى به مذهبا
وروى الربيع هذه الصورة بهذه اللفظة وقال يتراجعان بالقيمة وهذا يتضمن كون الكتابة الجارية مع المجنون كتابة فاسدة يتعلق بها التراجع عند حصول العتق وهذا على نهاية الإشكال فإن المجنون وهو المجنون لا عبارة له
ثم قال ابن سريج فيما نقله الصيدلاني وجماعات الصحيح ما نقله الربيع قال إمام الحرمين وقد ظهر عندنا أن ابن سريج لم يصحح ما رواه الربيع فقها ولكنه رآه أوثق في النقل
وقال أبو إسحاق الصحيح ما نقل المزنى
قال المحققون من أئمتنا ومراده أن رواية المزنى هي الصحيحة فقها لا نقلا فلا تعارض بين ما صححه أبو إسحاق وما صححه ابن سريج
وقد خرج من هذا ما هو موضع حاجتنا من علو قدر الربيع فيما يرويه
ولد الربيع سنة أربع وسبعين ومائة
واتصل بخدمة الشافعي وحمل عنه الكثير وحدث عنه به وعن عبد الله بن وهب وعبد الله بن يوسف التنيسي وأيوب بن سويد الرملي ويحيى بن حسان وأسد بن موسى وجماعة
روى عنه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم وابنه عبد الرحمن وزكريا الساجي وأبو جعفر الطحاوي وأبو بكر عبد الله بن محمد
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 133
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٣٣