قال فبعث إلى حماد البربري فأوثقت بالحديد حتى قدمنا على هارون بالرقة
قال فأدخلت على هارون قال فأخرجت من عنده
قال وقدمت ومعي خمسون دينارا قال ومحمد بن الحسن يومئذ بالرقة فأنفقت تلك الخمسين دينارا على كتبهم
قال فوجدت مثلهم ومثل كتبهم مثل رجل كان عندنا يقال له فروخ وكان يحمل الدهن في زق له فكان إذا قيل له عندك فرشنان قال نعم فإن قيل عندك زئبق قال نعم فإن قيل عندك خيري قال نعم فإذا قيل له أرني وللزق رؤوس كثيرة فيخرج له من تلك الرؤوس وإنما هي دهن واحد
وكذلك وجدت كتاب أبي حنيفة إنما يقولون كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإنما هم مخالفون له
قال فسمعت ما لا أحصيه محمد بن الحسن يقول إن تابعكم الشافعي فما عليكم من حجازي كلفة بعده
فجئت يوما فجلست إليه وأنا من أشد الناس هما وغما من سخط أمير المؤمنين وزادي قد نفد
قال فلما أن جلست إليه أقبل محمد بن الحسن يطعن على أهل دار الهجرة فقلت على من تطعن على البلد أم على أهله والله لئن طعنت على أهله إنما تطعن على أبى بكر وعمر والمهاجرين والأنصار وإن طعنت على البلدة فإنها بلدتهم التي دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبارك لهم في صاعهم ومدهم وحرمه كما حرم إبراهيم مكة لا يقتل صيدها فعلى أيهم تطعن
فقال معاذ الله أن أطعن على أحد منهم أو على بلدته وإنما أطعن على حكم من أحكامه
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 122
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٢٢