وقال النووي في مقدمة شرح المهذب الأوجه لأصحاب الشافعي رضي الله عنه المنتسبين إلى مذهبه يخرجونها على أصوله ويستنبطونها من قواعده ويجتهدون في بعضها وإن لم يأخذوه من أصله انتهى
وقوله ويجتهدون في بعضها وإن لم يأخذوه من أصله يوهم أنه يعد من المذهب مطلقا وليس كذلك بل القول الفصل فيما اجتهدوا فيه ولم يأخذوه من أصله أنه لا يعد إلا إذا لم يناف قواعد المذهب فإن نافاها لم يعد وإن ناسبها عد وإن لم يكن فيه مناسبة ولا منافاة وقد لا يكون لذلك وجود لإحاطة المذهب بالحوادث كلها ففي إلحاقه بالمذهب تردد
وكل تخريج أطلقه المخرج إطلاقا فيظهر أن ذلك المخرج إن كان ممن يغلب عليه التمذهب والتقيد كالشيخ أبى حامد والقفال عد من المذهب وإن كان ممن كثر خروجه كالمحمدين الأربعة فلا يعد
وأما المزنى وبعده ابن سريج فبين الدرجتين لم يخرجوا خروج المحمدين ولم يتقيدوا بقيد العراقيين والخراسانيين .
( ومن المسائل عن أبي إبراهيم )
قال أبو عاصم ناظر أبو إبراهيم في مجلس ابن طولون في القضاء على الغائب فألزم الحاضر في المجلس فقال من يجوز القضاء على الغائب يجوزه على الحاضر
قال ونقله الشاشي إلى كتابه
قال وفى كتب الشافعي أنه يجوز السماع ولا يحكم حتى يقول له هل لك طعن
قلت وهى وجوه مسطورة في المذهب أصحها المنع وثالثها يسمع ولا يحكم
قال أبو عاصم وصنف المزنى كتاب العقارب وقال فيه إن القصاص في النفس لا يسقط بعفوه عن الجراحة
طبقات الشافعية الكبرى — صفحة 104
مساهمون: عبد الوهاب بن علي السبكي
ص١٠٤